المزرعة المهجورة
المزرعة المهجورة
About the story
بحثًا عن الشهرة وملايين المشاهدات، يدخل كرم وصديقه وسيم مزرعة آل غريب المهجورة لتوثيق أسرارها في بث مباشر. لكن ما يبدأ كمغامرة لاستكشاف مكان منسي يتحول إلى كابوس، حين يقودهما صدى بكاء طفل وضحكة عجوز إلى قبو يخفي ما هو أبشع من الخرافات. وأمام آلاف المشاهدين، يصبح العثور على مخرج أملهما الوحيد للنجاة.
by تسنيمReading time 5 minutes
Read the story
الفصل الأول: صدى ريف الشمال في عمق ريف الشمال، حيث تلتهم أشجار الحور الكثيفة ضوء الشمس، تقف مزرعة آل غريب مهجورة منذ أربعين عاماً. لم يكن أحد من أهل القرى المجاورة يجرؤ على الاقتراب منها، ليس فقط بسبب النوافذ المحطمة التي تشبه عيوناً ميتة، بل بسبب "الصدى"؛ ذلك الصوت الغامض الذي يسمعه كل من يمر قرب المزرعة بعد منتصف الليل، صوت بكاء طفل ينتهي دائماً بضحكة عجوز حادة. كرم، شاب في منتصف العشرينيات، يدير قناة على منصات التواصل الاجتماعي متخصصة في استكشاف الأماكن المهجورة وتوثيق الظواهر الغريبة. بالنسبة له، كانت مزرعة آل غريب هي "الجائزة الكبرى" التي ستجلب له ملايين المشاهدات. لم يكن يؤمن بالخرافات، وكان يرى في الخوف مجرد تجارة رابحة. في ليلة خريفية باردة، حزم كرم حقيبته. أخذ كاميرتين عاليَتَي الدقة، وجهاز تسجيل صوتي حساس، وكشافات ضوئية قوية، وانطلق بسيارته نحو المزرعة برفقة صديقه وسيم، الذي كان يتولى البث المباشر والتعليقات. وصلا إلى البوابة الحديدية الصدئة عند الساعة الحادية عشرة ليلاً. كان الضباب كثيفاً يزحف فوق الأرض مثل ثعابين بيضاء. ترجلا من السيارة، وكانت أنفاسهما تتحول إلى بخار في الهواء البارد. قال وسيم وهو يوجه الكاميرا نحو المنزل الرئيسي: "المكان يبدو ميتًا تمامًا يا كرم. هل أنت متأكد من هذا؟" رد كرم بثقة وهو يفتح البوابة التي أصدرت صريراً حاداً مزق سكون الليل: "الخوف هو ما يطلبه الجمهور يا وسيم. ابدأ البث المباشر
الفصل الثاني: ما وراء الأقفال المكسورة دلف الشابان إلى باحة المزرعة. كانت الأرض مغطاة بأوراق شجر جافة وجذوع أشجار متفحمة وكأن حريقاً قديماً التهم الحياة هنا. دلفا عبر الباب الخشبي الضخم للمنزل الذي كان موارباً. رائحة العفن والرطوبة هاجمت أنوفهما فوراً، ممزوجة برائحة أخرى غريبة... رائحة تشبه اللحم المحترق. بدأ كرم يتجول في الصالة الواسعة. الأثاث مغطى بملاءات بيضاء ممزقة، والغبار يكسو كل شيء. كان وسيم يقرأ تعليقات المتابعين في البث المباشر: "الناس متحمسون يا كرم، هناك آلاف المشاهدين الآن. أحدهم يقول إننا يجب أن نخرج فوراً، ويقسم أنه رأى ظلاً خلفك في الكاميرا." التفت كرم ضاحكاً ووجه كشافه نحو الجدار الفارغ خلفه: "مجرّد أوهام وتلاعب بالمرئيات بسبب الضباب. دعونا نذهب إلى القبو، هناك دائماً تكمن الأسرار." توجها نحو باب القبو في نهاية الممر. كان الباب مصنوعاً من حديد سميك، ومثبتاً بأقفال متعددة، لكن غريب في الأمر أن الأقفال كانت مكسورة من الداخل، وكأن شيئاً ما كان يحاول الخروج، وليس الدخول. عندما فتح كرم الباب، هبت عليهما نسمة هواء شديدة البرودة، برودة غير طبيعية تجمد الدماء في العروق. نزلا السلالم الحجرية ببطء، وكان صوت خطواتهما يتردد في أرجاء المكان. في أسفل القبو، كان هناك غرفة واسعة، وفي منتصفها طاول خشبية ضخمة عليها أدوات زراعية صدئة، وسلاسل حديدية معلقة في السقف. وضع كرم جهاز التسجيل الصوتي على الطاولة وقال بصوت واضح: "إذا كان هناك أحد هنا معنا، أصدر صوتاً
الفصل الثالث: الضحكة الساخرة مرت دقيقة من الصمت القاتل. لم يحدث شيء. ابتسم كرم واقترب من الكاميرا ليخاطب المتابعين، لكن في تلك اللحظة بالذات، انطفأت الكشافات تماماً. حل ظلام دامس وساد سكون مرعب. "وسيم، هل تلاعبت بالكشاف؟" سأل كرم. لم يأته رد. "وسيم؟" كرر كرم بصوت أعلى. فجأة، اشتغل جهاز التسجيل الصوتي تلقائياً، وبدأ يبث صوتاً مسجلاً. لم يكن صوت كرم، بل كان صوت أنفاس ثقيلة ومرعبة، تلاها صوت بكاء طفل صغير. البكاء كان يرتفع ويرتفع، ثم تحول فجأة إلى ضحكة عجوز حادة وساخرة تردد صداها في جدران القبو. شعر كرم برعب حقيقي لأول مرة. أخرج هاتفه ليوجه إضاءته، وعندما اشتعل ضوء الهاتف، رأى وسيم واقفاً في زاوية الغرفة، لكنه كان يواجه الجدار، وظهره لكرم. كانت أكتاف وسيم تهتز بعنف وكأنه يبكي. اقترب كرم منه ببطء، وقلبه ينبض بعنف: "وسيم... صاحبي، هل أنت بخير؟ لنرحل من هنا." وضع كرم يده على كتف وسيم. التفت وسيم ببطء. لم يكن هذا وسيم. كان وجهه مشوهاً، وعيناه ممسوحتين تماماً، يكسوهما بياض مرعب، وفمه مفتوح بشكل أوسع من الطبيعي البشري، وتنبعث منه رائحة الموت. التفت الكائن وصرخ بصوت زلزل أركان المكان، صوت مزيج من صراخ آلاف البشر المعذبين. تراجع كرم إلى الخلف وسقط على الأرض. تملكه رعب شلّ أطرافه. اشتعلت الكشافات فجأة لثانية واحدة، ورأى كرم أن جدران القبو لم تعد حجراً، بل كانت مغطاة بوجوه بشرية تتحرك وتصرخ صامتة تحت الطلاء، وجثث معلقة من السلاسل في السقف كانت تتأرجح ببطء
Keywords
© All rights reserved. Copying, republishing, distributing or exploiting this content, in whole or in part, without prior written permission from the rights holder is prohibited, except as permitted by applicable law. Rights to the works and sources referred to remain with their owners.
Stories you may like

الثواني الخمس
كل ليلة عند الثالثة وعشر دقائق، يسمع مالك خطوات رطبة تعبر صالة منزله القديم وتتوقف أمام غرفته. وحين يقرر ترك الباب مواربًا ومواجهة مصدر الصوت، يكتشف أن ما كان يسمعه لم يكن يسير في الممر كما ظن. قصة رعب مشحونة بالتوتر عن كائن ظل قريبًا منه أكثر مما تخيل.

