أم موسى - ما بين الخوف والوعد
أم موسى - ما بين الخوف والوعد
About the story
بجوار ثوب طفل غائب، تجلس أمٌّ تواسي ابنتها بحكاية أم موسى؛ الأم التي ألقت طفلها في اليم وقلبها معلّق بوعد الله. تتداخل الحكايتان في نص عن خوف الأمهات، وألم الفقد، والرفق بالحزن، وما تمنحه الثقة بالله من رجاء حين لا نرى نهاية الطريق.

Read the story
كانت جالسة على طرف السرير، وقد ضمّت ثوب طفلها إلى صدرها بكلتا يديها.
منذ أن عادوا إليها بدونه، لم تستطع أن تضع الثوب في مكانه. كلما حاولت، أعادته إلى صدرها، وكأنها تخشى أن تفقد آخر ما بقي منه.
جلست أمها إلى جوارها، ومررت يدها على شعرها في صمت. لم تقل لها إن الأيام ستنسيها، ولم تطلب منها أن تتوقف عن البكاء.
وبعد وقت، قالت:
— هل تعرفين أم موسى؟
رفعت المرأة عينيها إليها.
— أم موسى؟
هزّت أمها رأسها.
— أمٌّ يُطلب منها أن تلقي طفلها في الماء، بينما يُطلب منها في اللحظة نفسها ألا تخاف.
ثم بدأت تحكي.
كان فرعون يذبح أبناء بني إسرائيل ويستحيي نساءهم، وفي ذلك الخوف وُلد موسى.
كان أول ما جاءها من أمر الله أن ترضعه، ففعلت.
ثم جاء اليوم الذي خافت فيه عليه، فأُلهمت أن تضعه في تابوت ثم تلقيه في اليم، وألا تخاف ولا تحزن، فقد وعدها أن يرده إليها ويجعله من المرسلين.
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾
[القصص: 7]
© All rights reserved. Copying, republishing, distributing or exploiting this content, in whole or in part, without prior written permission from the rights holder is prohibited, except as permitted by applicable law. Rights to the works and sources referred to remain with their owners.

بسؤال من حفيدته، يفتح جدٌّ باب الحديث عن أصحاب السبت؛ قوم عرفوا النهي عن الصيد، ثم بحثوا عن حيلة تتيح لهم مخالفته. وبين إغراء الرزق وصوت الناصحين، تكشف القصة كيف يخدع الإنسان نفسه حين يتمسك بظاهر الفعل ويتجاهل حقيقته، وتدعونا إلى الصدق مع النفس والثبات أمام الاختبار.
﴿أَنِ اقْذَفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ﴾
[طه: 39]
وبقيت تنظر إلى الماء بعد أن غاب التابوت عن عينيها، كأن عينيها تستطيعان أن تتابعا طفلها حيث لا تستطيع قدماها أن تصلَا.
ثم وصل التابوت إلى الساحل، فالتقطه آل فرعون.
كان موسى قد خرج من الماء إلى أيدي القوم الذين كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل من أجلهم.
وحين رأته امرأة فرعون، قالت:
﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾
[القصص: 9]
فبقي موسى حيًّا في بيت فرعون، أما أمه، فقد كان الأمر عليها أشد مما تحتمل.
﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾
[القصص: 10]
لكنها لم تكن تعرف أين صار طفلها، ولا ماذا يفعلون به.
فقالت لأخته:
— قصّيه.
فمضت أخته تتبعه من بعيد، دون أن يشعروا بها.
﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
[القصص: 11]
وفي بيت فرعون، لم يقبل موسى المراضع.
حتى قالت أخته لهم:
﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾
[القصص: 12]
فدلّتهم على أهل بيتٍ يعرفونه، ووصلت الخطوات إلى بيت أمه.
إلى المرأة التي ألقته في اليم بيديها، ثم عاد إليها طفلها.
عاد موسى إلى أمه.
﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾
[القصص: 13]
صمتت أمها قليلًا، ثم أخذت الثوب من بين يدي ابنتها، وطيّته برفق ووضعته إلى جوارها.
وقالت:
— مش كل غياب معناه إن الخير غاب معاه. أحيانًا إحنا بس بنشوف أول الطريق، وربنا وحده شايف آخره.
ثم نظرت إلى ابنتها وقالت:
— واللي في قلبك دلوقتي مش مطلوب منك تنكريه. خليه موجود، واصبري عليه يومًا بيوم.
ظلت ابنتها تنظر إلى الثوب.
مدّت يدها إليه مرة أخرى، لكنها هذه المرة لم تضمه إلى صدرها. مررت أصابعها على طرفه، ثم طوته كما طوته أمها، ووضعته إلى جوارها.
ظل الغياب في مكانه.
وظل الشوق أيضًا.
لكنها لم تعد تقاومهما كأن عليها أن تنهيهما الليلة.
رفعت عينيها إلى أمها وقالت:
— احكي لي عنها مرة ثانية.
فجلست أمها إلى جوارها من جديد.

حين ترى أمٌّ أطفالها يؤذون قطة في الحديقة، تختار حكاية نبوية لتفتح أعينهم على ما لم يشعروا به. وبين أسئلتهم وصمتهم، يبدأون في فهم الفرق بين اللعب والأذى. قصة عن الرفق بالحيوان، وأثر الحكايات في تعليم الأطفال الرحمة وتحويلها إلى أفعال.

قصة مؤثرة عن رجلٍ قتل مائة نفس، ثم عاد يبحث عن طريق التوبة والنجاة. فهل تُغلق رحمة الله أبوابها أمام من صدق في توبته؟ قصة تذكّرنا بأن باب التوبة مفتوح، وأن صدق الرجوع إلى الله قد يغيّر المصير.