اعتاد يونس أن يجعل زميله الهادئ آدم مادةً للسخرية، دون أن يعرف ما يخفيه صمته من أفكار. وحين تجمعهما مسابقة علوم، يكتشف أن الحقيبة القديمة التي كان يضحك عليها تخص طفلًا يستحق أن يُسمع. قصة عن التنمر، والأحكام المتسرعة، وبداية صداقة في آخر الفصل.
by شيماء الصاويReading time 4 minutes
9Read
Read the story
كان يونس يملك موهبة غريبة في العثور على الأشياء التي يخجل منها زملاؤه في الفصل.
لم يكن يحتاج إلى وقت طويل. نظرة واحدة إلى حذاء قديم، أو حقيبة ممزقة، أو طريقة كلام مختلفة، وكانت النكتة جاهزة على لسانه.
ولهذا كان زملاؤه يضحكون. أحيانًا لأن النكتة كانت مضحكة فعلًا، وأحيانًا لأنهم كانوا يخافون أن يصبحوا هم النكتة التالية.
في آخر الفصل، كان يجلس طفل اسمه آدم.
كان آدم هادئًا، لكنه لم يكن غافلًا عما حوله. كان يلاحظ الأشياء الصغيرة التي لا ينتبه إليها معظم زملائه، ودائمًا ما يرفع درجاته في الاختبارات القصيرة، خصوصًا في العلوم والرياضيات. وإذا سألت المعلمة سؤالًا صعبًا، كان آدم يظل صامتًا أحيانًا، ثم يرفع يده بعد لحظات ويعطي إجابة تجعلها تقول له: أحسنت يا آدم.
لكن يونس لم يكن يهتم بذلك كثيرًا.
كان أكثر ما يلاحظه هو حقيبة آدم الزرقاء. كان أحد جوانبها قد انفتح، وخيطته أمه بخيط أبيض واضح.
وفي أحد الصباحات، رفع يونس الحقيبة أمام الجميع وقال:
يا جماعة، حد يعرف الحقيبة دي بتتصلح كل يوم ولا دي نسخة جديدة من الموضة؟
ضحك بعض الطلاب.
أنزل آدم عينيه إلى الأرض، وأخذ حقيبته منه دون كلمة.
ومنذ ذلك اليوم، أصبح الأمر لعبة بالنسبة إلى يونس.
كلما ارتدى آدم شيئًا قديمًا، وجد تعليقًا. وإذا أخطأ في الإجابة مرة، سبقه يونس إلى تقليد صوته. وإذا لم يشارك في رحلة مدرسية، سأله أمام الجميع:
بعد أن ساعده يوسف على مواجهة خوفه والاعتراف بخطئه، يكتشف كريم معنى الصديق الذي يقف بجانبه ويشجعه على الخير. وفي طريق عودتهما من المدرسة، تتحول الأحاديث والضحكات إلى اتفاق صغير يجعل صداقتهما أجمل كل يوم.
إيه يا آدم؟ الرحلة غالية عليك؟
وكان آدم غالبًا يصمت، وهذا ما جعل يونس يستمر. كان يظن أن الطفل الذي لا يرد لا يتأذى.
وفي أحد الأيام، دخلت المعلمة الفصل وهي تحمل صندوقًا كبيرًا.
قالت: عندنا مسابقة علوم الأسبوع الجاي. كل مجموعة هتعمل نموذجًا بسيطًا يوضح فكرة علمية بطريقة مبتكرة، والمجموعة الفائزة هتتكرم في طابور الصباح.
تحمس الطلاب فورًا.
قسمت المعلمة الفصل إلى مجموعات، ثم قالت إن على كل مجموعة أن تختار فكرتها وتبدأ في تجهيزها من اليوم.
كان يونس وآدم وثلاثة من زملائه في مجموعة واحدة.
نظر يونس إلى آدم، ثم قال بسخرية:
هو آدم هيشتغل معانا كمان؟
ردت المعلمة بهدوء:
كل واحد في المجموعة له دور يا يونس.
بعد انتهاء الحصة، اجتمعت المجموعة حول طاولة في آخر الفصل.
قال أحدهم:
نعمل بركان!
قال آخر:
عملناه السنة اللي فاتت.
اقترح يونس أن يصنعوا سيارة صغيرة تتحرك بالطاقة الشمسية.
أعجبت الفكرة الجميع في البداية، وبدأوا في رسم شكل السيارة.
جلس آدم ينظر إلى الرسم دون أن يتكلم.
لاحظ يونس ذلك، فقال:
إيه يا آدم؟ عندك اعتراض؟
قال آدم:
مش اعتراض، بس عندي سؤال.
سأله يونس:
إيه؟
قال آدم:
إحنا هنخلي السيارة تتحرك إزاي؟
أجاب يونس بسرعة:
بالطاقة الشمسية.
قال آدم:
أيوه، بس لو الشمس مش قوية؟
سكت الجميع.
قال يونس:
هنجربها في الشمس.
هز آدم رأسه، لكنه لم يجادل.
في اليوم التالي، أحضروا الأدوات التي طلبتها المعلمة. صنعوا جسم السيارة، وثبتوا اللوح الشمسي في أعلاها، ووضعوا العجلات.
لكن عندما وضعوها أمام النافذة، تحركت ببطء شديد، ثم توقفت.
في صندوق المفقودات بالمدرسة، يجد زياد رسالة غامضة تقوده إلى اكتشاف سر زميله ياسين، الذي كان يختبر بطريقة مؤلمة إن كان أحد سيسأل عنه. قصة إنسانية عن الوحدة، والصداقة، وأثر كلمة بسيطة قد تجعل شخصًا يشعر للمرة الأولى أنه ينتمي إلى مكان.
شيماء الصاوي27Read
Children's Stories / Religious Stories for Children
في ليلة يقضيها عمر ببيت جده، يسمع حكاية نبي الله يونس عليه السلام، ودعائه في ظلمات البحر وبطن الحوت. وبين أسئلته وشرح جده، يتعرّف إلى معاني الصبر والتوبة واللجوء إلى الله، ويأوي إلى فراشه وهو يردّد دعاءً تعلّمه من القصة.