ينتظر كريم أول مرتب ليشتري الهاتف الذي حلم به طويلًا، لكن احتياجات أمه تضعه أمام اختيار لم يحسب حسابه. وبين عرض مغرٍ وفرحة مؤجلة، يكتشف أن المال الذي كسبه بتعبه قد يمنحه سعادة مختلفة عمّا تخيّل.
by شيماء الصاويReading time 5 minutes
9Read
Read the story
ظل كريم طوال الشهر يفتح تطبيق البنك كل يوم تقريبًا، يتأكد من وصول المرتب، ثم يغلقه سريعًا، كأنه يخشى أن تختفي الأرقام إذا تركها طويلًا أمام عينيه من شدة فرحته.
كان أول مرتب حقيقي يحصل عليه منذ بدأ عمله الجديد، بعد شهور طويلة من البحث عن الوظيفة المناسبة لتخصصه وطموحه الذي لطالما شجعته أمه عليه. لم يكن مبلغًا ضخمًا، لكنه بالنسبة إليه كان شيئًا مختلفًا. لأول مرة يشعر أن المال الذي في حسابه جاء من تعبه هو، من الساعات الطويلة التي قضاها في العمل، ومن المواصلات التي كان يعود منها مرهقًا كل مساء.
وكان يعرف بالضبط ماذا سيفعل به.
هاتف جديد.
منذ أشهر، وهو يفتح مواقع البيع ويتابع أسعار الهواتف، يقارن بين الأنواع، ويحفظ أسماء الموديلات، حتى إنه كان قد اختار واحدًا بالفعل. قال لنفسه أكثر من مرة: — أول مرتب، ومن حقي أفرح.
وفي صباح يوم القبض، وقبل أن يخرج إلى عمله، خرج كريم من غرفته ليشرب، فوجد أمه تغسل بعض ملابسها بيديها. نظر إليها باستغراب، ثم سأل: — ماما، أومال فين الغسالة؟
مسحت أمه يديها في طرف ملابسها، وقالت: — الغسالة محتاجة موتور جديد، وعم صابر قال لي إن تصليحها هيكلف كتير، فقولت أستنى شوية لحد ما أوفر تمنه.
نظر كريم إلى الغسالة، ثم إليها. — طب ليه ما قولتيليش؟
ابتسمت. — وإنت كنت هتعمل إيه يعني؟ روح شغلك يا حبيبي.
هز رأسه، ثم دخل غرفته. وفي الطريق إلى العمل، ظل يفكر في الغسالة للحظات، قبل أن يعود إلى حماسه الأول.
بعد وصول المرتب، أرسل لصديقه رسالة: — النهارده هنجيب الموبايل.
حين تُشوّه شائعة كاذبة سمعة أبيه وتُهدّد ورشته، يريد حمزة أن يردّ الأذى بمثله. لكن أثر إزميل في قطعة خشب يضعه أمام سؤال أصعب: كيف يحفظ حقه دون أن يصبح ظالمًا؟ قصة تربوية عن التسامح، وضبط الغضب، والشجاعة في الاعتراف بالخطأ وإصلاحه.
شيماء الصاوي10Read
جاءه الرد سريعًا: — أخيرًا يا عم! كنت هتفضل بالموبايل ده لحد المعاش؟
ضحك كريم.
كان الهاتف الذي اختاره قد انخفض سعره هذا الشهر في عرض نادر، وأخبره البائع أن الكمية المتاحة منه محدودة، وأن السعر قد يعود إلى سابقه بمجرد انتهاء العرض. وإذا ضاعت عليه الفرصة، فسيحتاج إلى الانتظار شهرين أو ثلاثة حتى يستطيع شراءه بالسعر الجديد، وربما أكثر من ذلك.
خرج كريم من العمل متحمسًا، وهو ينوي أن يمر على المتجر قبل أن يعود إلى البيت.
لكن قبل أن يصل إلى محطة المترو، اتصلت به والدته. — ألو يا ماما.
— خلصت شغل؟
— أيوه، لسه خارج.
— طيب لو معدي على السوبر ماركت، هاتلي معاك شوية حاجات.
— حاضر، قولي.
بدأت تعدد له الأشياء: بعض مستلزمات البيت، ودواءها الذي أوشكت علبته على الانتهاء، وأشياء بسيطة للضيافة.
كتب كريم الأشياء في هاتفه، ثم سألها: — حاجة تانية؟
صمتت لحظة. — لا، خلاص.
ثم أضافت: — لو غالي سيب الحاجة، هجيبها أنا لما أنزل.
— حاضر يا ماما.
أغلق الهاتف، وأعاد النظر إلى قائمة المشتريات. لم تكن الأشياء كثيرة، لكنه حين حسبها في ذهنه، شعر أنها ستأخذ جزءًا لا بأس به من المبلغ الذي جمعه من أجل الهاتف، خصوصًا الدواء.
نظر إلى شاشة هاتفه القديم. كان زجاجها مخدوشًا من إحدى الزوايا، والبطارية تنفد سريعًا، وأحيانًا يتوقف الجهاز فجأة دون سبب.
تنهد. — طب ما أجيب الموبايل الأول وبعدين أشوف.
دخل المتجر. كان الهاتف الذي اختاره معروضًا خلف الزجاج، وبجواره لافتة العرض.
اقترب منه البائع. — اتفضل يا أستاذ، تحب تشوفه؟
أمسك كريم الهاتف، قلبه بين يديه، وجرب الكاميرا، وابتسم عندما رأى الصورة واضحة كما كان يتمنى. — حلو.
— ده من أحسن الأجهزة في الفئة دي، وكمان العرض ده مش هيتكرر بسهولة.
أعاد كريم النظر إلى اللافتة، ثم قال: — طب أجيبه.
وقبل أن يخرج النقود، رن هاتفه القديم. كانت أمه.
نظر إلى الشاشة، ثم إلى الهاتف الجديد أمامه، وفتح المكالمة. — أيوه يا ماما؟
— معلش يا حبيبي، نسيت أقولك على حاجة.
— قولي.
— بيت عمك جايين النهارده. مرات عمك اتصلت وبلغتني بالتليفون، بس مفيش حاجات للضيافة في البيت.
سكت كريم.
ثم قالت بسرعة: — متجبش حاجات غالية عليك، هات المناسب يا حبيبي وأنا هتصرف.
— ماشي.
أغلق الهاتف.
ظل واقفًا للحظات أمام الهاتف الجديد. العرض سينتهي قريبًا، ولو خرج الآن من المتجر من دونه، فلن يستطيع شراءه بهذا السعر مرة أخرى.
نظر إلى اللافتة، ثم أعاد الهاتف إلى البائع. — حضرتك ممكن ترجعه مكانه؟
استغرب الرجل. — مش هتاخده؟
ابتسم كريم. — لأ، بعدين.
خرج من المتجر.
اتجه إلى السوبر ماركت، واشترى كل الأشياء التي طلبتها والدته، ثم مر على الصيدلية واشترى الدواء.
عندما وصل إلى البيت، وضعت أمه الأشياء على الطاولة. — ليه جبت الدواء؟ أنا كنت هجيبه بكرة.
— ما أنا كنت معدي.
نظرت إلى باقي الأغراض. — كل ده؟
— ما هي الحاجات اللي طلبتيها.
— طب والموبايل؟
رفع كريم حاجبه. — موبايل إيه؟
ضحكت. — متعملش فيها مش فاكر. أنت كنت مستنيه من أول الشهر.
سكت قليلًا، ثم قال: — بعدين.
نظرت إليه، لكنها لم تسأله.
في تلك الليلة، كان كريم جالسًا في غرفته، يقلب هاتفه القديم بين يديه.
دخلت أمه دون أن تطرق الباب. — كريم.
— نعم؟
— أنت زعلان؟
رفع رأسه. — لأ.
— متأكد؟
ابتسم. — أيوه.
جلست على طرف السرير. — كان نفسك في الموبايل، صح؟
ضحك كريم. — جدًا.
— طب ليه ما جبتهوش؟
هز كتفيه. — عادي.
سكتت أمه قليلًا، ثم قالت: — أنا مش محتاجة كل اللي جبته ده.
نظر إليها. — عارف.
— ومش لازم كل مرة أطلب حاجة أقولك عليها تجيبها فورًا.
— عارف يا ماما.
ثم ابتسم. — بس أنا حبيت أجيبهم.
ابتسمت، وربتت على كتفه. — ربنا يرضى عنك يا ابني.
خرجت من الغرفة.
ظل كريم ينظر إلى الباب المغلق.
وفي صباح اليوم التالي، كان جالسًا على مائدة الإفطار عندما سألته أمه: — هو إنت ما نمتش كويس؟
— نمت عادي.
— شكلك بتفكر في حاجة.
ابتسم. — بفكر في الغسالة.
ضحكت. — سيبها دلوقتي يا كريم، لما ربنا يسهّل.
— هي محتاجة كام؟
نظرت إليه باستغراب. — ليه؟
— بس بسأل.
أخبرته بالمبلغ.
ظل صامتًا للحظات، ثم أخرج هاتفه القديم وفتح تطبيق البنك. كان المبلغ المتبقي بعد مشتريات الأم والدواء أقل مما كان يتمنى، لكنه لا يزال يكفي لإصلاح الغسالة.
رفع عينيه إليها. — هاتي رقم عم صابر.
— ليه؟
— عشان ييجي يصلحها.
اتسعت عيناها. — دلوقتي؟
ابتسم. — أيوه.
— يا ابني، ما كنتش مستعجلة.
— وأنا كمان مش مستعجل على الموبايل.
نظرت إليه للحظات، ثم ابتسمت. — بس ده كان عليه عرض كويس.
— عارف.
— وهتلاقيه أغلى بعد كده.
هز كريم رأسه. — عارف برضه.
سكتت أمه، ثم قالت: — خلاص، هجيبلك رقم عم صابر.
أخذ كريم الرقم واتصل به.
وفي المساء، مر كريم من أمام متجر الهواتف نفسه. توقف للحظة. كانت اللافتة قد اختفت، والسعر القديم عاد إلى مكانه.
نظر إلى الهاتف خلف الزجاج، وابتسم ابتسامة صغيرة، ثم أكمل طريقه.
وعندما وصل إلى البيت، وجد أمه واقفة أمام الغسالة التي عادت تعمل من جديد.
وضعت يدها على كتفه وقالت: — ربنا يفرح قلبك زي ما فرحت قلبي.
نظر كريم إلى الغسالة، ثم إليها. — كده أنا اللي فرحت.
تريد نادين أن تفاجئ جدتها بكعكة شوكولاتة من صنع يديها، لكن الوصفة لا تنجح كما تتمنى. وبين محاولاتها المتكررة ونجاح أخيها السريع، تبدأ في اكتشاف ما تحتاج إلى تغييره. قصة تربوية عن الصبر والتعلّم من الأخطاء، وتقدير التقدّم دون انتظار الكمال.
وعد نادر أخته الصغيرة أن ينتظرها عند البوابة، لكن اللعب مع أصدقائه أنساه وعده. وحين عاد ولم يجدها، أدرك أن كلمته كانت مصدر أمان لها. قصة تربوية للأطفال عن المسؤولية والوفاء بالوعد، والاختيار بين متعة عابرة وثقة شخص يعتمد علينا.