Skip to content

حين تتحول المِحَن إلى مِنَح

by شيماء الصاويReading time 3 minutes
2Read

بدأت سارة بريدلوف رحلة نجاحها وهي تبحث عن حل لمشكلة شخصية، لكنها سرعان ما حولت معاناتها إلى فرصة صنعت بها مشروعًا ناجحًا، وفتحت من خلاله أبواب العمل أمام نساء أخريات. قصة ملهمة عن تحويل المحن إلى منح، والإصرار على صناعة الفرص من أصعب الظروف.

حين تتحول المِحَن إلى مِنَح

حين تتحول المِحَن إلى مِنَح، قد تبدأ قصة نجاحك من مشكلة لم تطلبها.

لم تكن سارة بريدلوف تبحث عن مشروع، كانت تبحث عن حل.

في بداية القرن العشرين، كانت سارة تعاني من تساقط الشعر ومشكلات في فروة الرأس، بعد سنوات من عملها الشاق وظروفها القاسية. جرّبت كل ما كان متاحًا لها، وبحثت عن طريقة تساعدها على العناية بشعرها وفروة رأسها. كانت تريد حلًا لمشكلتها.

لكن ما لم تكن تعرفه سارة أن البحث عن حل لمعاناتها قادها إلى طريق لم تكن تعرف أنه سيغير حياتها.

فما القصة؟

وُلدت سارة عام 1867 في لويزيانا، لأبوين كانا مستعبدين سابقًا ويعملان في الزراعة. فقدت والديها وهي في السابعة من عمرها، وعاشت مع أختها الكبرى، وعملت منذ طفولتها في حقول القطن.

وفي الرابعة عشرة تزوجت موسى ماكويليامز، ثم توفي زوجها عام 1887، لتزداد معاناة سارة، وأصبحت أرملة شابة وأمًا لابنتها ليليا.

انتقلت سارة وابنتها إلى سانت لويس، حيث عملت لتوفر احتياجاتهما. لم تكن حياتها تمنحها كثيرًا من الخيارات، لها أو لابنتها.

لكنها كانت تمنحها شيئًا آخر: خبرة جعلتها تعرف جيدًا معنى أن تبحث امرأة وحيدة عن وسيلة أفضل لتعيش.

ومن هنا بدأت حياة سارة التي لم تتوقعها أبدًا، وبدأت مساراتها تختلف.

في عام 1904، بدأت سارة تستخدم منتجات رائدة الأعمال آني مالون، ثم انضمت إلى فريق مندوبات المبيعات اللاتي كن يبعن منتجات العناية بالشعر للنساء السود، ومن هناك بدأت تتعلم.

تعلمت عن المنتجات، وعن البيع، وعن احتياجات النساء اللواتي يبحثن عن حلول لمشكلات مشابهة لمشكلتها.

وللمرة الأولى، لم تعد ترى المنتج باعتباره شيئًا تشتريه لنفسها فقط.

بدأت ترى فيه فرصة: فرصة لها، وللنساء اللواتي يعانين مثلها.

عندما انتقلت سارة إلى دنفر ومعها مدخرات قليلة عام 1905، كان عليها أن تعمل لتدفع نفقاتها، وفي الوقت نفسه تبني مشروعها.

فعملت طاهية، وغسلت الملابس، وخصصت ما تبقى من وقتها لتطوير منتجاتها وبيعها بنفسها. كانت تحمل منتجاتها وتذهب من باب إلى باب:

تتحدث إلى النساء.

تشرح لهن طريقة استخدامها.

وتحاول أن تكسب ثقتهن.

لم يكن لديها متجر كبير.

ولا مصنع.

ولا فريق مبيعات ضخم.

كانت هي البائعة، وهي التي تعرف أكثر من غيرها لماذا تحتاج النساء إلى ما تبيعه.

وفي عام 1906، تزوجت تشارلز جوزيف ووكر، الذي كان يعمل في مجال الصحافة والإعلان، وأصبح يساعدها في الترويج لأعمالها وتنظيم نشاطها التجاري. ومنذ ذلك الوقت عُرفت باسم Madam C. J. Walker.

لكن سارة بدأت تنظر إلى عملها بطريقة مختلفة. لم تعد ترى المنتج وحده، كانت ترى النساء اللواتي يشترينه.

بعضهن كن يحتجن إلى منتجات للعناية بشعرهن، لكنهن كن يحتجن أيضًا إلى فرصة لكسب المال.

فبدأت في تدريب النساء على نظامها للعناية بالشعر، وبنت شبكة من مندوبات المبيعات عُرفن باسم Walker Agents.

لم يكن دورهن مجرد بيع المنتجات؛ بل تعلمن طرق العناية بالشعر وتقديم خدماتها، واستطاعت بعضهن أن يبدأن أعمالًا خاصة بهن.

وهكذا، بدأ المشروع الذي نشأ من مشكلة شخصية يتحول إلى مصدر دخل وفرص لنساء أخريات.

ومع اتساع نشاطها، واصلت سارة بناء شركتها وتوسيع شبكة العاملات معها.

وفي عام 1910، نقلت مقر أعمالها إلى إنديانابوليس، حيث أسست مصنعًا ومرافق أخرى مرتبطة بأعمالها، وأصبحت الشركة أكثر اتساعًا وانتشارًا.

لم تعد المرأة التي تطرق الأبواب بمنتجاتها واحدة من البائعات الصغيرات.

أصبحت واحدة من أبرز رائدات الأعمال الأمريكيات من أصول أفريقية في عصرها.

لكنها لم تضع نجاحها عند حدود ثروتها.

استخدمت جزءًا من أموالها في دعم التعليم والمؤسسات المجتمعية، وساندت قضايا الحقوق المدنية، وقدمت تبرعات لمؤسسات وجمعيات مختلفة.

وفي عام 1919، رحلت سارة بريدلوف، المعروفة باسم Madam C. J. Walker.

لكن الحكاية التي بدأت بامرأة تبحث عن حل لم تنتهِ عندها.

فالمشكلة التي دفعتها إلى البحث قادتها إلى المعرفة.

والمعرفة قادتها إلى فرصة.

والفرصة تحولت إلى مشروع.

ثم أصبح المشروع بابًا عبرت منه نساء أخريات أيضًا.

وربما هذه هي أجمل مفارقة في قصتها:

أن الحل الذي بحثت عنه سارة لنفسها، لم ينتهِ عندها، بل أصبح بدايةً لشيء أكبر بكثير.

Sources(3)
  1. A’Lelia Bundles, On Her Own Ground: The Life and Times of Madam C. J. Walker، والموقع الرسمي المرتبط بأرشيف Madam C. J. Walker.
  2. National Women's History Museum — Madam C. J. Walker.
  3. National Park Service — Madam C. J. Walker.

© جميع الحقوق محفوظة. يحظر نسخ أو إعادة إنتاج أو نشر أو توزيع أو اقتباس أو استغلال هذه المادة، كليًا أو جزئيًا، بأي وسيلة أو شكل، دون الحصول على إذن كتابي مسبق من صاحب حقوق النشر. وأي تشابه بين الشخصيات أو الأحداث أو الأماكن الواردة في هذه القصة وبين أشخاص أو وقائع حقيقية هو محض مصادفة، ولا يُقصد به الإشارة إلى أي شخص أو واقعة بعينها.

Stories you may like

رحلة أحمد بن فضلان من بغداد إلى المجهولAudioThis story has an audio recording
قصص ملهمة / الرحالة والمستكشفون

الرجل الذي كتب العالم.. رحلة أحمد بن فضلان من بغداد إلى المجهول

رحلة أحمد بن فضلان من بغداد إلى أقصى الشمال، حيث واجه شعوبًا وعاداتٍ وعوالم لم يألفها من قبل. وبينما كان الآخرون يرون المجهول بعين الخوف والدهشة، اختار هو أن يراقب ويسأل ويدوّن، ليحوّل رحلته البعيدة إلى واحدة من أشهر الشهادات التي عرّفت الأجيال بعالمٍ كان مجهولًا عنهم.

4Read
تمساح النيل -  قصة عبد اللطيف أبو هيف
قصص ملهمة / الرياضيون

تمساح النيل - قصة عبد اللطيف أبو هيف

في سباق سباحة طويل عام 1965، كان عبد اللطيف أبو هيف يفترض أن يتناوب مع شريكه الإيطالي، لكن مرض شريكه أجبره على مواصلة السباق وحده. وبينما كانت الفرق الأخرى تحصل على فترات للراحة، ظل أبو هيف في الماء لنحو 29 ساعة ونصف حتى وصل إلى خط النهاية وفاز بالمركز الأول. قصة حقيقية عن العزيمة والصمود، وتكشف أن أصعب لحظة في السباق ليست عندما يطول الطريق، بل عندما تجد نفسك وحيدًا وتقرر أن تكمل.

4Read
المعادلة المفقودة - قصة مالك بن نبي
قصص ملهمة / المفكرون

المعادلة المفقودة - قصة مالك بن نبي

تأخذنا القصة في رحلة داخل عقل المفكر الجزائري مالك بن نبي، الذي ظل يبحث عن إجابة لسؤال الحضارة: لماذا تتقدم أمم بينما تتأخر أخرى؟ ومن خلال تأمله في الإنسان والأرض والوقت، يصل إلى رؤيته الشهيرة بأن الحضارة لا تبدأ بامتلاك الإمكانات، بل بالقدرة على تحويلها إلى عمل وبناء. قصة فكرية تلخص سؤالًا ما زال مفتوحًا أمام كل مجتمع يبحث عن طريق النهضة.

2Read