سرد مؤثر للأيام الأخيرة لبغداد قبل سقوطها أمام جيش هولاكو عام 1258م، من اقتراب الحصار إلى انتهاء الحكم العباسي في المدينة. حكاية تتجاوز وقائع المعركة لتتأمل كيف مهّد الضعف المتراكم لسقوط عاصمة كانت لقرون مركزًا للحكم والعلم والمعرفة.
by شيماء الصاويReading time 4 minutes
16Read
Read the story
عندما تُحكى لك قصة سقوط بغداد، لا تشعر أنك تستمع إلى خبرٍ وقع منذ قرون؛ كأنك ترى مدينةً عظيمة وهي تراقب الخطر يقترب منها، ولا تعرف هل تستطيع النجاة أم لا.
بغداد العظيمة...
هكذا كان جدي يحكي لنا التاريخ، وكأن سقوطها كان بالأمس، وكأن دموعه لم تجف بعد.
لم يقل: "بغداد سقطت".
بل تركنا نعيش الأيام التي سبقت سقوطها أولًا، وقال، والأسى يغلف صوته ونظراته معًا:
— لم تكن بغداد تعرف أن أيامًا قليلة تفصلها عن نهاية عصرٍ عظيم من تاريخها، حافلٍ بالتراث والمعرفة.
كان ذلك في أوائل سنة 656هـ / 1258م.
كانت بغداد يومها عاصمة الخلافة العباسية؛ مدينةً عظيمة عاش فيها الخلفاء والعلماء والفقهاء والكتّاب والتجار، وظلت قرونًا طويلة واحدة من أهم مدن العالم الإسلامي.
ولكنها في ذلك الوقت لم تكن هي بغداد نفسها التي عرفها العباسيون في أوج قوتهم.
فالخلافة قد ضعفت، وتراجعت قدراتها العسكرية والسياسية، بينما كانت قوة أخرى تكبر في الشرق عنوةً.
المغول.
— لعنهم الله.
قالها جدي، ثم أكمل:
كان هولاكو، حفيد جنكيز خان، يقود حملةً ضخمة نحو غرب آسيا. وبعد سقوط معاقل الإسماعيليين في فارس سنة 1256م، اتجهت أنظاره إلى العراق.
Sources(3)
1.•البداية والنهاية — ابن كثير (ت 774 هـ)
2.•جامع التواريخ — رشيد الدين الفضل الله الهمذاني (ت 718 هـ)
3.•تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)
أثناء تدعيم حصن سان جوليان قرب رشيد عام 1799، يعثر الضابط الفرنسي بيير-فرانسوا بوشار على كتلة حجرية داكنة تحمل ثلاثة أنظمة مختلفة من الكتابة. لم يكن يدرك أن هذا الاكتشاف سيمنح العلماء مفتاحًا لفك رموز اللغة المصرية القديمة، ويعيد فتح أبواب حضارة ظلت نصوصها صامتة لقرون.
شيماء الصاوي8Read
ثم جاء الدور على بغداد.
ولم تكن المشكلة أن المستعصم بالله، آخر خلفاء بني العباس في بغداد، يجهل أن جيش هولاكو يقترب.
لكن معرفة الخطر شيء، والقدرة على مواجهته شيء آخر.
وفي 29 يناير 1258م، الموافق 16 محرم 656هـ، اقتربت القوات المغولية من بغداد، وبدأ الحصار.
انتشرت قوات المغول حول المدينة، وأُقيمت التحصينات، ونُصبت آلات الحصار، وبدأ الضغط على أسوار بغداد.
هنا أدرك أهل بغداد أن الجيش المغولي لم يعد نقطة بعيدة في الأفق، لقد صار عند أبواب المدينة.
وكان هولاكو قد أرسل إلى الخليفة يطلب منه الخضوع لشروطه، لكن المفاوضات لم تُنهِ الأزمة.
في الخارج، كان جيش المغول يزداد ضغطًا.
وفي الداخل، كانت بغداد تستعد لمعركة لا تملك فيها القوة نفسها التي يملكها خصمها.
ومع تقدم الحصار، بدأت أجزاء من دفاعات المدينة تتعرض للهجوم، حتى تمكن المغول من السيطرة على مواضع من السور.
وفي 5 فبراير 1258م، أصبح موقف بغداد أكثر صعوبة.
حاول المستعصم التفاوض من جديد، لكن الوقت كان قد تأخر.
وفي 10 فبراير 1258م، استسلمت بغداد.
لكن المدينة لم تنتهِ من الخوف بعد.
بقي جيش المغول خارجها ثلاثة أيام.
ثم، في 13 فبراير 1258م، دخل المغول بغداد.
وهنا لم تنتهِ القصة، بل بدأ فصل آخر منها.
انتشر القتل والنهب في المدينة، واستمر الخراب أيامًا.
كان المشهد مختلفًا عن بغداد التي عرفها أهلها قبل الحصار؛ الأسواق التي كانت تضج بالحركة، والبيوت التي كانت مأهولة، والمؤسسات التي كانت جزءًا من حياة المدينة، أصبحت وسط الفوضى التي صاحبت سقوطها.
ولم يكن من الممكن معرفة العدد الحقيقي لمن قُتلوا في تلك الأيام؛ فقد اختلفت الروايات التاريخية اختلافًا كبيرًا في تقدير أعداد الضحايا.
لكن المؤكد أن الخسائر البشرية كانت كارثية، وأن المدينة تعرضت لدمار ونهب واسع النطاق.
وبينما كانت بغداد تعيش أيامها السوداء، كان الخليفة نفسه أسيرًا.
لم تعد الخلافة العباسية تملك جيشًا يحمي الخليفة، ولا مدينةً تستطيع أن تمنح قصره الأمان.
وفي 20 فبراير 1258م، الموافق 14 صفر 656هـ، قُتل المستعصم بالله.
وبموته انتهى الحكم العباسي في بغداد.
لم تسقط بغداد وحدها؛ سقطت معها عاصمة الخلافة العباسية، وانتهى حكم بني العباس في بغداد بعد قرابة خمسة قرون.
فقد وصل العباسيون إلى الحكم سنة 132هـ / 750م، ثم أسس الخليفة أبو جعفر المنصور بغداد سنة 145هـ / 762م، واتخذها عاصمةً للخلافة. ومنذ ذلك الوقت أصبحت المدينة مركزًا للحكم العباسي لقرون، حتى جاء الغزو المغولي سنة 656هـ / 1258م.
وفي تلك السنوات الأخيرة، لم يكن ضعف بغداد عسكريًا فقط؛ فقد أنهكتها أزمات داخلية، وخلافات وصراعات بين جماعاتها، إلى جانب ما أصابها من حرائق وفيضانات متكررة، فأصبحت المدينة أضعف مما كانت عليه في عصور قوتها.
أما هولاكو، فلم يمكث في بغداد إلى الأبد.
بعد أن انتهت حملته على المدينة، غادرها، وترك خلفه قوة مغولية لإدارة العراق.
وبدأت بغداد بعدها مرحلة جديدة تمامًا تحت الحكم المغولي.
لكن السؤال الذي بقي بعد ذلك لم يكن فقط:
كيف دخل المغول بغداد؟
بل:
كيف وصلت بغداد إلى اللحظة التي لم تستطع فيها أن تدافع عن نفسها؟
فالسقوط حدث في أيام قليلة، لكنه لم يبدأ فيها.
كان وراءه ضعفٌ سياسي وعسكري تراكم عبر سنوات، بينما كانت قوة المغول تتسع وتزداد تنظيمًا، وكانت الأزمات الداخلية تزيد الدولة ضعفًا فوق ضعفها.
ولهذا، فإن سقوط بغداد لم يكن مجرد معركة خسرها جيش.
كان سقوط الحكم العباسي في بغداد، بعد أن ظهرت على الدولة والمدينة علامات الضعف قبل أن تصل جيوش العدو إلى أسوارها.
وعندما انتهى كل شيء، لم تعد بغداد المدينة التي كانت.
لكنها لم تختفِ من التاريخ.
بقي اسمها، وبقيت كتبها وعلماؤها وآثارها وذكراها.
وبقي عام 656هـ / 1258م محفورًا في تاريخها، باعتباره العام الذي سقطت فيه عاصمة الخلافة العباسية أمام المغول.
ثم سكت جدي قليلًا.
ظل ينظر أمامه لحظات، وكأنه يرى بغداد بعينيه.
ثم قال:
— أحيانًا، لا تبدأ نهاية المدن عندما يصل عدوها إلى أبوابها.
وسكت قليلًا.
ثم نظر إلينا وأضاف:
— بل تبدأ عندما تُصبح الطرق المؤدية إلى أبوابها أسهل مما ينبغي.
خلف جدران القصر الملكي، نشأت مؤامرة هدفها قتل رمسيس الثالث وتغيير وريث العرش. كشفت بردية قضائية أسماء المتآمرين ومحاكماتهم، لكنها تركت السؤال الأهم بلا إجابة واضحة: هل نجحت المؤامرة في قتل الفرعون؟
بعد أكثر من ثلاثة آلاف عام، أعادت الأشعة المقطعية فتح القضية، ليكشف جسد الملك دليلًا ظل مخفيًا تحت لفائف الكتان. قصة تاريخية تجمع بين صراع السلطة، وأسرار القصر،
من جارية في قصر السلطان إلى سلطانة على عرش مصر، تتبع الحكاية رحلة شجر الدر وسط الحرب ومكائد القصور. امرأة أخفت وفاة السلطان في لحظة مصيرية، وأسهمت في إدارة أزمة الحكم، ثم وصلت إلى العرش، قبل أن يقودها الصراع على السلطة إلى نهاية مأساوية.