ملخص كتاب «كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس»


About the summary
يقدّم ديل كارنيجي في كتابه الكلاسيكي «كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس» مبادئ عملية للتعامل مع الآخرين وكسب ودّهم وإقناعهم دون جدال أو جرح. ويدعو إلى تجنب النقد، وتقديم التقدير الصادق، والاهتمام الحقيقي بالآخرين، والإنصات إليهم، واحترام آرائهم، والقيادة بالتشجيع لا بالأوامر. ويُعد الكتاب منذ صدوره عام 1936 من أكثر الكتب مبيعًا وتأثيرًا في التاريخ.
Read the summary
ديل كارنيجي (1888–1955) كاتب ومحاضر أمريكي، نشأ فقيرًا في مزرعة بولاية ميزوري، ثم عمل بائعًا، قبل أن يبدأ في تقديم دورات لتعليم الكبار فن الخطابة والتعامل مع الناس. ولاحظ أن ما يحتاجه المتدربون في عملهم وحياتهم ليس المعرفة الفنية فقط، بل القدرة على التعامل مع الناس وكسب تعاونهم.
ولأنه لم يجد كتابًا عمليًا في هذا المجال، جمع خلاصة سنوات من الدورات، ومن قراءة سير المشاهير، ومن مقابلات مع ناجحين، في هذا الكتاب الذي صدر عام 1936. فأصبح من أكثر الكتب مبيعًا في التاريخ، وبيعت منه عشرات الملايين من النسخ، وما زال يُقرأ حتى اليوم بعد قرابة تسعين عامًا.
وفكرة الكتاب الأساسية أن النجاح في العمل والحياة يعتمد إلى حد كبير على مهارة التعامل مع الناس، وأن هذه المهارة يمكن تعلمها بمبادئ بسيطة، بشرط أن تُطبق بصدق لا بتصنّع.
يرى كارنيجي أن النقد لا يجدي غالبًا، لأنه يضع الإنسان في موقف دفاعي، ويجرح كبرياءه، ويثير استياءه. والمفارقة أن أغلب الناس لا يرون أنفسهم مخطئين أبدًا، حتى أسوأ المجرمين يجدون لأنفسهم المبررات.
ويروي قصة الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن، الذي كتب في أثناء الحرب الأهلية رسالة غاضبة يلوم فيها أحد قادته العسكريين على خطأ فادح، لكنه لم يرسلها، ووُجدت بين أوراقه بعد موته. فقد تعلم لينكولن أن النقد الجارح لا يصلح الأمور، وكان يردد ما معناه: لا تحكم على الناس، فلو كنت مكانهم لربما فعلت مثلهم.
فبدل أن تنتقد، حاول أن تفهم لماذا يتصرف الناس كما يتصرفون. فالفهم يولّد التسامح والتعاطف.
© All rights reserved. Copying, republishing, distributing or exploiting this content, in whole or in part, without prior written permission from the rights holder is prohibited, except as permitted by applicable law. Rights to the works and sources referred to remain with their owners.
يرى كارنيجي أن من أعمق رغبات الإنسان الرغبة في الشعور بالأهمية. فكل إنسان يريد أن يُقدَّر ويُعترف بقيمته. ومن يعرف كيف يلبي هذه الرغبة بصدق، يكسب قلوب الناس.
ويفرّق بوضوح بين التقدير الصادق والتملق. فالتملق كلام زائف يخرج من اللسان لا من القلب، ويكتشفه الناس سريعًا. أما التقدير الصادق فينبع من ملاحظة حقيقية لمزايا الآخرين. ويستشهد بأحد كبار مديري صناعة الصلب في عصره، الذي قال إن أعظم ما يملكه هو قدرته على إثارة حماس العاملين بالتقدير والتشجيع، لا بالنقد.
يضرب كارنيجي مثلًا طريفًا: هو يحب الفراولة بالكريمة، لكنه حين يذهب لصيد السمك لا يضع الفراولة في الصنارة، بل يضع الدود، لأنه ما يحبه السمك. وكذلك الناس: إذا أردت أن تقنع أحدًا بشيء، فلا تتحدث عما تريده أنت، بل عما يريده هو، وبيّن له كيف يحقق له ما تقترحه مصلحته.
يرى كارنيجي أنك تستطيع أن تكسب أصدقاء في شهرين بالاهتمام بالآخرين، أكثر مما تكسبه في سنتين بمحاولة جعلهم يهتمون بك. ويضرب مثلًا بالكلب الذي يكسب حب الناس دون أن يتعلم أي فن؛ فهو يفرح بصدق كلما رآك.
فالابتسامة الصادقة تقول للآخرين: «أنا سعيد برؤيتك». وهي لا تكلف شيئًا، لكنها تفتح القلوب. ويؤكد كارنيجي أن المقصود الابتسامة النابعة من القلب، لا الابتسامة المصطنعة.
يرى كارنيجي أن اسم الإنسان أحب الأصوات إلى سمعه. فتذكّر الاسم واستخدامه يُشعر صاحبه بالتقدير والأهمية، بينما نسيانه أو الخطأ فيه يجرحه. ويروي كيف كان بعض الناجحين يبذلون جهدًا كبيرًا لحفظ أسماء الآلاف ممن يتعاملون معهم.
يروي كارنيجي أنه حضر حفلًا جلس فيه بجوار عالم نبات، وظل يستمع إليه باهتمام ساعات وهو يحدثه عن النباتات، ولم يقل هو إلا القليل. وفي نهاية الحفل أثنى العالم على كارنيجي ووصفه بأنه من أمتع المتحدثين! والدرس أن الناس يحبون من يستمع إليهم أكثر ممن يتحدث إليهم.
يذكر كارنيجي أن الرئيس الأمريكي ثيودور روزفلت كان يقرأ عن اهتمامات كل زائر قبل أن يقابله، ليحدثه فيما يحب. فأقصر طريق إلى قلب الإنسان أن تتحدث عن الأشياء التي يعتز بها.
ويرى أن القاعدة الذهبية في التعامل مع الناس أن تعاملهم كما تحب أن يعاملوك، وأن تُشعرهم بقيمتهم في كل موقف، ولو بكلمات بسيطة كالشكر والاعتذار.
يقدّم كارنيجي في هذا الجزء اثنتي عشرة قاعدة، أبرزها:
١. الطريقة الوحيدة للفوز في الجدال هي تجنّبه. ففي الجدال، حتى لو انتصرت، فأنت خاسر؛ لأنك جرحت كبرياء الطرف الآخر، فلن يقتنع برأيك، بل سيزداد تمسكًا برأيه.
٢. احترم آراء الآخرين، ولا تقل لأحد «أنت مخطئ». فهذه العبارة تستفز الإنسان وتغلق باب النقاش. والأفضل أن تقول: «ربما أكون مخطئًا، دعنا نراجع الأمر معًا».
٣. إذا أخطأت، فاعترف بخطئك بسرعة ووضوح. فالاعتراف بالخطأ يجرّد الآخرين من سلاح اللوم، ويكسبك احترامهم.
٤. ابدأ بأسلوب ودّي. ويستشهد بحكاية الشمس والريح، اللتين تنافستا على نزع معطف رجل: فكلما اشتدت الريح تمسك الرجل بمعطفه أكثر، أما الشمس فأرسلت دفأها بلطف، فخلع الرجل معطفه بنفسه. فاللطف أقوى من القوة.
٥. اجعل الطرف الآخر يقول «نعم» منذ البداية. فابدأ بالنقاط المتفق عليها، فكلما قال الإنسان «نعم» أكثر، صار أكثر استعدادًا للموافقة. وهي طريقة تُنسب إلى الفيلسوف سقراط.
٦. اترك الآخر يتحدث أكثر منك. فدعه يعبر عن نفسه، وسيكون أكثر تقبلًا لما تقوله بعد ذلك.
٧. دع الآخر يشعر بأن الفكرة فكرته. فالناس يتمسكون بالأفكار التي يشعرون أنهم صنعوها.
٨. حاول بصدق أن ترى الأمور من وجهة نظر الآخر.
٩. أظهر تعاطفك مع أفكار الآخرين ورغباتهم.
١٠. خاطب الدوافع النبيلة في الإنسان. فأغلب الناس يحبون أن يروا أنفسهم أمناء وعادلين، فإذا خاطبت هذا الجانب فيهم، استجابوا له.
١١. اعرض أفكارك بطريقة مثيرة. فالعرض المبتكر الملفت أكثر تأثيرًا من الكلام الجاف.
١٢. حفّز روح التحدي. ويروي قصة مدير مصنع كان إنتاج العمال فيه ضعيفًا، فكتب على الأرض بالطباشير عدد الدفعات التي أنتجتها الوردية النهارية، دون أن يقول شيئًا. فلما رآه عمال الوردية الليلية، اجتهدوا ليتفوقوا على زملائهم، وارتفع الإنتاج في المصنع كله.
يقدّم كارنيجي في هذا الجزء تسعة مبادئ للقائد الذي يريد أن يغيّر سلوك الآخرين دون أن يثير استياءهم:
رغم شهرة الكتاب الواسعة، يرى بعض النقاد أن مبادئه قد تُستخدم استخدامًا خاطئًا للتلاعب بالناس، كأن يمدح الإنسان غيره أو يتظاهر بالاهتمام به لمجرد تحقيق مصلحة. لكن كارنيجي نفسه يحذّر من ذلك مرارًا في الكتاب، ويؤكد أن هذه المبادئ لا تنجح إلا إذا طُبقت بصدق وإخلاص، وأن الناس يكتشفون التصنع سريعًا. كما أن بعض أمثلة الكتاب مأخوذة من سياق أمريكي قديم، لكن المبادئ الإنسانية التي يقوم عليها ما زالت صالحة في كل زمان ومكان.
الرسالة الجوهرية للكتاب أن مفتاح النجاح في العلاقات الإنسانية هو أن تهتم بالآخرين بصدق، وتقدّرهم، وتحترم مشاعرهم وآراءهم، وتراعي كبرياءهم. فبدل النقد والجدال والأوامر، استخدم التقدير والاستماع والأسئلة والتشجيع. وحين تجعل الناس يشعرون بأهميتهم، فإنهم يحبونك، ويثقون بك، ويستجيبون لك عن طيب خاطر.

Self-Development